ابن الجوزي
164
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
قال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : لا يمتنع إطلاق اسم القبض إليه وإضافة القبضة لا على معنى الجارحة ولا على المعالجة والممارسة . قلت : فيقال له : أطلقت وما تدري . الحديث الثامن روى سليمان ( 94 ) قال : " إن الله تعالى لما خمر طينة آدم ضرب بيده فيه ، فخرج كل طيب في يمينه ، وكل خبيث في يده الأخرى ، ثم خلط بينهما ، فمن ثم يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " . قلت : وهذا مرسل وقد ثبت بالدليل أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بمس شئ ، فإن صح فضرب مثل لما جرت به الأقدار . وقال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : تخمير الطين وخلط بعضه ببعض مضاف إلى اليد التي خلق بها آدم . قلت : وهذا التشبيه المحض . . ؟
--> ( 94 ) هذا أثر رواه ابن سعد في طبقاته ( 1 / 27 ) عن ابن مسعود موقوفا عليه وهذا إسناده ومتنه : أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري ، أخبرنا سليمان التيمي ، أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن ابن مسعود قال : " خمر الله طينة آدم أربعين ليلة ، أو قال أربعين يوما ، ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه . . " الأثر كما ذكره المصنف . وإسناد هذا الأثر صحيح ومتنه منكر ، ولا تثبت بمثل هذا الأثر عقائد المسلمين ، والظاهر أن الضارب هو إبليس الذي بعثه الله فأخذ من أديم الأرض كما مر في الأثر قبل هذا بسند حسن .